العلامة المجلسي

217

بحار الأنوار

وفتن فهو مفتون إذا أصابته فتنة فيذهب ماله أو عقله ، وكذلك إذا اختبر ، وإنما نهى عليه السلام عن الابداء لأنه قد يوجد ذلك في قلب العدو بغير اختياره وتكليف عامة الخلق به حرج ينافي الشريعة السمحة ، والابداء يكون بالفعل كاظهار السرور والبشاشة والضحك عند المصاب ، وفي غيبته ، وبالقول مثل الهزء والسخرية به وعقوبته في الدنيا أن الله تعالى يبتليه بمثله غيرة للمؤمن ، وانتصارا له ، وأيضا هو نوع بغي وعقوبة البغي عاجلة سريعة . 20 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن سنان ، عن إبراهيم والفضل ابني يزيد الأشعريين ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قال : أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين فيحصي عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما ( 1 ) . بيان : أقرب مبتدأ وما مصدرية ، ويكون من الافعال التامة وإلى متعلق بأقرب و " أن " في قوله : " أن يواخي " مصدرية ، وهو في موضع ظرف الزمان مثل رأيته مجئ الحاج وهو خبر المبتدأ ، والعثرة الكبوة في المشي ، استعير للذنب مطلقا أو الخطاء منه ، وقريب منه الزلة ويمكن تخصيص إحداهما بالذنوب ، والأخرى بمخالفة العادات والآداب ، والتعنيف والتعيير واللوم ، وهذا من أعظم الخيانة في الصداقة والاخوة ، ولذا قال بعض العارفين : لابد من أن تأخذ صديقا معتمدا موافقا مأمونا شره ، ولا يحصل ذلك إلا بعد اعتبارك إياه قبل الصداقة آونة من الزمان في جميع أقواله وأفعاله مع بني نوعه ، ومع ذلك لابد بعد الصداقة من أن تخفي كثيرا من أحوالك وأسرارك منه ، فإنه ليس بمعصوم ، فلعل بعد المفارقة منك لأمر قليل يوجب زوال الصداقة يعنفك بأمر تكرهه . والمراد باحصاء العثرات والزلات حفظها وضبطها في الخاطر أو الدفاتر ليعيره بها يوما من الأيام ، ويفهم منه أن كمال قربه من الكفر بمجرد الاحصاء بهذا القصد ، وإن لم يقع منه ، وقيل : وجه قربه من الكفر أن ذلك منه باعتبار عدم

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 354 .